ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
7
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول )
فيقول : ولا فضل في الدنيا للشجاعة والكرم والصبر والجلد ، لولا تباين الناس في التوطين على لقاء الموت ، وإنما فضل الشجاع الجبان بإقدامه على الموت ، وفضل الكريم البخيل بقلة رغبته في المال ، الذي هو متاع الحياة ، وفضل الصابر الجازع بتجلده للمكاره التي تقود إلى التلف ، فبالإقدام على الموت يستبين الفضل ، وبالجزع منه يستحق الذم . وأَوْفَى حَيَاةِ الغَابِرين لصاحب . . . حَيَاةُ امرئٍ خَانْتَهُ بَعْدَ مَشِيبِ ثم قال ، مزهداً في الحياة : وأوفى حياة الباقين الذين طالت أعمارهم ، حياة من لحق سن المشيب ، وأدرك زمان الكبير ، ثم غايته بعد ذلك لقاء الحتف الذي كرهه ، وحلول الموت الذي حذره ، هذه سبيل من متع بحياته ، وأسعد بتراخي مدته ، والتفاضل في ذلك عند تأمله ، قليل لا يجزع لفوته ، وقريب لا يفرح بمثله . لأَبْقَى يَمَاكُ في حَشَايَ صَبَابَةً . . . إلى كُلَّ تُرْكيَّ النَّجارِ جَلِبيبُ النجار : الأصل ، والجليب : المجلوب من أرض إلى أخرى . فيقول : ( لأبقى يماك ) ؛ هذا التركي الهالك في حشاي ، لشدة إعجابي به ، وقوة أسفي عليه ، صبابة إلى كل تركي يشاركه في أصله ، ويماثله في جلبه .